السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
15
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الشرائع التي أمروا بتبليغها لأقوامهم « وَالْمِيزانَ » أنزلناه معهم ليقيموا العدل بين أممهم ، لأن المراد بالميزان هنا العدل الذي به قوام مصالح النّاس وملاك أمورهم وجماع تآلفهم وتواددهم ، بدليل قوله « لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » ولا يتظالموا فيما بينهم ، فيعتدي القوي على الضّعيف والشّريف على الحقير لأنها فيه سواسية ، والتفاضل إنما يكون بالأعمال ، وقد يكون بالأموال والجاه والرّئاسة المراعى فيها التقوى التي هي أساس كلّ خير من هذه الأشياء وغيرها . مطلب في الحديد ومنافعه وكونه من معجزات القرآن وما يعمل منه وما يستخرج فيه ويحتاج إليه : « وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ » أحد بركات الأرض الأربع التي منحها اللّه عباده من هباته الجليلة وتخصيصاته العظيمة ، والثاني الملح ، والثالث الماء ، والرّابع النّار ، أي أصلها وهو عنصر الأوكسجين ، وهذا من معجزات القرآن إذ تحقق لأهل هذا العصر أنه ينزل من السّماء . قال الأستاذ الشّهير ( ونودر فشلد ) انه رأى ذرات الحديد في الثلج في شمالي سيبريا وأخبر عنه . ومما يدل على عظمته إعادة العامل مع إمكان الاكتفاء بأداة العطف ووصفه بقوله جل قوله « فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ » ويطلق البأس على الحرب وعلى الموت ، وهذا أعظم الآلات المؤثرة فيها بتأثير اللّه تعالى ، وإنما نعته اللّه بهذا لما هو ثابت في علمه الأزلي المخبر عنه بقوله ( وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ) الآية 8 من سورة النّحل في ج 2 ، أي ما لا تعلمونه من آلات الحرب والرّكوب التي ظهرت في هذا الزمن مما قد ينكرها العقل لولا بروزها للعيان كالبرق والهاتف والرّاد والقطر والبواخر التي تسيرها قوة الكهرباء ( والبوصلة ) الإبرة المغناطيسية التي لولاها لما تمكن أصحاب البواخر من التوغل في البحار ، ولم يتسنّ لهم السّير في النّهار وقت الضّباب وتلبد الغيوم ، والإبرة الدّالة على ترطب الجو وحدوث الأمطار والعواصف وغيرها من العجائب والغرائب من سرعة سير بعض السّيارات الذي هو فوق العقل ، فضلا عن القذائف والصّواريخ والذرة وغيرها وما ندري ما يحدث بعد . وللحديد دخل في العلاجات المهمة ومنافعه لا تعد ولا تدخل تحت الحصر ، ولولاه لاستحال اختراع الأشياء المار ذكرها وغيرها كالقطر